تعد لسعات العقارب واستخدام الأدوية والمبيدات الحشرية والمواد الفلاحية من أهم أسباب التسممات التي تعرض لها المغاربة طيلة سنة 2021، إذ احتلت المراتب الثلاث الأولى بحسب المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية؛ وهي التسممات التي يتم تسجيلها عادة بشكل كبير، مع نسب متفاوتة من حيث الترتيب في سلم الصدارة.
وأكدت حنان الشاوي، طبيبة بالمركز، في تصريح لهسبريس، أن المرفق سجل 6000 حالة تسمم خلال الفترة نفسها، دون احتساب الحالات المتعلقة بلسعات العقارب التي بلغت 28000 حالة سجلت في صفوف الأشخاص أقل من 15 سنة.
وسجل المركز، ضمن آخر الإحصائيات التي يتوفر عليها، والمتعلقة بسنة 2021، أن التسمم بالأدوية واستخدامها بغرض الانتحار أو تناول غير الملائم منها من قبل الأطفال شكل ما بين 2800 و3000 حالة، تليه حالات التسمم التي لها علاقة بالمبيدات الحشرية والمواد الفلاحية.
وأشارت الشاوي إلى أنه “قبل جائحة كورونا كانت حالات التسمم المتعلقة بالمبيدات الحشرية تحتل المرتبة الرابعة، فيما تأتي مؤخرا في المرتبة الثانية، بما مجموعه 800 حالة، ما يرجع إلى تناول بعض الأشخاص هذه المواد برغبة شخصية، سواء من أجل الانتحار أو الإجهاض في بعض الحالات”، وفقها.
ويأتي التسمم بسبب مواد التنظيف في المرتبة الثالثة، بما يناهز 400 حالة، يليه التسمم عن طريق المواد الصناعية بعدد حالات يتراوح بين 380 و400 حالة.
وتأتي التسممات الغذائية، بحسب المتحدثة، في المرتبة الخامسة، مسجلة أنه “قبل سنة 2020 كانت هذه الحالات تأتي في الرتبة الثانية أو الثالثة، وتراجعها إلى الرتبة الخامسة يعزى إلى تراجع إقبال الأشخاص على تناول الطعام خارج المنازل، بسبب فيروس كورونا، إذ لم يتجاوز عدد هذه الحالات 341 حالة”.
وأوردت الطبيبة ذاتها أن “المواد الغذائية المسببة للتسمم تتوزع بين اللحوم والحليب ومشتقاته، وبعض الوجبات المختلطة، أي الأطباق التي تحتوي على أكثر من مكون غذائي واحد (الطاجين” مثلا)؛ فيما يتصاعد تسجيل مثل هذه الحالات خلال فترة الصيف”.
وبالنسبة للمرتبة السادسة في ما يتعلق بترتيب حالات الإصابة بالتسمم فتحتلها لدغات الأفاعي، “إذ وصل عددها إلى 308 حالات، تليها تسممات أحادي أكسيد الكربون بـ 250 حالة”، وفق المتحدثة ذاتها، موضحة أن “هذا الصنف من التسممات كان يتموقع في الرتبة الثالثة، وأحيانا الأولى، إلا أنه تراجع بعد قيام المركز بمجموعة من الحملات التحسيسية للتوعية بخطورة هذه الظاهرة”، مشيرة إلى أن “التسمم عن طريق أحادي أكسيد الكربون غالبا ما ينتشر في فصل الشتاء، بالنظر لاستعمال هذه المادة بكثرة سواء لغرض الاستحمام أو البحث عن مصادر للتدفئة”.
ويعمل أطباء المركز بعد توصلهم بحالات التسمم على المعاينة والتقييم بناء على مجموعة من المعايير، أولها تحديد ما إذا كانت المواد المستهلكة سامة أم لا، وفق الطبيبة ذاتها، مضيفة: “في حال تناول شخص ما كمية من الأدوية بغرض الانتحار يقوم الطبيب أولا بتقييم الكمية المستهلكة لمعرفة ما إذا كانت تؤدي إلى تسمم أم لا”.
وتعمل مصالح المركز على توجيه بعض الحالات عن بعد للقيام بمجموعة من الإجراءات قبل وصول الإسعاف، خاصة في حالات التسمم التي لها علاقة بأحادي أكسيد الكربون.
وكشفت المتحدثة أن “عدد الوفيات جد منخفض مقارنة بالأشخاص الذين يتماثلون للشفاء، حيث وصل خلال السنة الماضية إلى 30 حالة، بينها حالة واحدة نتيجة تسمم غذائي وتسع حالات نتيجة لدغات الأفاعي وحالتين تتعلقان بالأدوية، وتسع حالات تسمم بالأعشاب، وحالة واحدة بسبب أحادي أكسيد الكربون”.
وتصدرت جهة الرباط القنيطرة عدد حالات التسمم المصرح بها، سواء من طرف مندوبيات الصحة أو عن طريق الاتصالات المباشرة للمواطنين، بنسبة 25 بالمائة، حيث بلغ عدد الحالات 1288، تليها جهة فاس مكناس بـ1051 حالة، والدار البيضاء سطات بـ 994 حالة، وجهة طنجة تطوان الحسيمة بـ 609.
يذكر أن المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية مركز عمومي تابع لوزارة الصحة، يضم أطباء وصيادلة ويعنى باستقبال كل ما له علاقة بمجال التسممات والأعراض الجانبية للأدوية والمواد الصحية.